والأهم من ذلك أن الدول أقرت بأن تنسيق قواعدها وفقاً لمواصفات وقواعد الإيكاو ستمكّن الدول والقطاع من مواجهة التحديات القائمة فيما يخص تسريع نشر هذه التكنولوجيا على الصعيد العالمي. وشدد المشاركون على أن قابلية التشغيل البيني تظل العامل الرئيسي الذي يمكن من تحقيق السفر السلس. وعلى الرغم من أن التكنولوجيات والنماذج التشغيلية قد تختلف من دولة إلى أخرى، فإن المواءمة مع القواعد القياسية والتوصيات الدولية للإيكاو ومواصفاتها الفنية وموادها الإرشادية أمر أساسي لضمان الثقة والاعتراف بالنُظم على الصعيد العالمي والتوافق فيما بينها عبر الحدود.
وكشف الاجتماع الذي استمر ثلاثة أيام بوضوح عن أن بعض البلدان قد بدأت في استخدام أحدث تقنيات القياسات البيومترية ووثائق السفر الرقمية، في حين تعمل بلدان أخرى على التغلب على العقبات الفنية والتشغيلية. وحذّر المسؤولون من أن التفاوت في وتيرة استخدام هذه التكنولوجيا يترك ثغرات في منظومة السفر العالمية ويحد من متانتها وكفاءتها.
ويوجد الآن توافق في الآراء على أن الاستخدام الآلي وإدارة المخاطر القائمة على البيانات تتيحان تخليص إجراءات معظم المسافرين بقدر أقل من العوائق، بينما يستطيع الموظفون العاملون في الخطوط الأمامية التركيز على الحالات التي تنطوي على درجة أعلى من الخطر. ويمكن للنماذج التشغيلية التي يجري تصميمها من جديد أن تتيح لموظف واحد الإشراف على عدة مسارات آلية، مما يقلل الأعباء من حيث العمالة والعمل الإضافي. غير أن الأطر القانونية أو درجة الاستعداد المؤسسي ليست متماثلة في جميع البلدان، ولا تزال هناك تحديات عديدة.
وقال رئيس مجلس الإيكاو، توشيوكي أونوما: "يجب أن نضمن أن يصبح السفر أكثر ذكاءً وشمولاً وسلاسة، دون المساس بالأمن أو الراحة. وبذلك، سنحافظ على الثقة الدولية التي يقوم عليها تطوير النقل الجوي في جميع أنحاء العالم."
وتبادل ممثلو القطاع والحكومات المعلومات عن أوجه النجاح فيما يخص القياسات البيومترية وأدوات الهوية الرقمية وإجراءات الحدود المحدَّثة، مسلطين الضوء على أهمية المواءمة مع القواعد الدولية المحددة في الملحق التاسع — "التسهيلات" لاتفاقية الطيران المدني الدولي لعام ١٩٤٤ ومواد الإيكاو الإرشادية في هذا الشأن.
وأشاروا أيضاً إلى الدور المحوري الذي تواصل الإيكاو الاضطلاع به في إعداد وثيقة السفر الرقمية للإيكاو وصون دليل المفاتيح العامة للإيكاو (PKD)، اللذين يسمحان بتحقيق التوافق والأمن ضمن مختلف النُظم الوطنية. وستند هذا الدور أيضاً إلى التعاون الدولي والإقليمي، الذي أثبت فعاليته خاصة في توسيع نطاق عملية الاعتماد السريع لأفضل الممارسات الجديدة.
ويجب تطوير الاستخدام الآلي والقدرات البشرية بالتوازي، على أن توضع الأطر القانونية والإدارية قبل أن يتسنى توسيع نطاق النُظم الآنية أو التفاعلية على نحو يتسم بالفعالية. ويشكل التعاون الإقليمي والعالمي والاختبارات التجريبية والنشر التدريجي القائم على الملاحظات عوامل أساسية لضمان السلامة وقابلية التشغيل البيني. وينبغي تصميم النُظم منذ البداية بحيث تكون متاحة للجميع وقياس النتائج ومراجعتها بانتظام.
واتفق جميع المشاركين على أن تأمين كل حلقة في سلسلة تحديد هوية المسافر — من التسجيل المدني وإصدار الوثائق إلى مراقبة الحدود واستخدام الأدوات الرقمية — يظل أمراً أساسياً للثقة والأداء على حد سواء. وشدد المندوبون مراراً على أن الثقة بين المسافرين والجهات المعنية وعبر الحدود هي الأساس اللازم لتهيئة بيئة عالمية ناجحة للسفر السلس.
وشدد كبار المسؤولين في الإيكاو أيضاً على ضرورة التعاون وتقاسم الموارد على الصعيد العالمي لتجنب ازدواجية الجهود والحفاظ على زيادة الثقة بين الدول.
وقالت مديرة أمن الطيران والتسهيلات في الإيكاو، سونيا حفظي: "تعود الحدود الأكثر متانة وكفاءة بمنافع اقتصادية وتشغيلية حقيقية على جميع الجهات المعنية. وهذه ثمرة التقدم الذي أحرزناه في مجالي الأمن والخصوصية، اللذين شكّلا أساس نجاحنا الجماعي في تحسين تجربة السفر للمسافرين."
وبالنظر إلى المستقبل، سيستمر تطور التكنولوجيا والتهديدات الأمنية — بما في ذلك مخاطر الأمن الإلكتروني لما بعد الحوسبة الكمّية — مما يتطلب مستويات أعلى من المتانة ومزيداً من التنسيق الدولي.
وستسهم نتائج الندوة الآن بصورة مباشرة في تشكيل المناقشات بشأن القواعد التنظيمية التي ستجري في مؤتمر الإيكاو العالمي للنقل الجوي في شهر نوفمبر، والذي سينظر للمرة الأولى منذ أكثر من عقد في إدخال الإصلاحات على الإطار الاقتصادي العالمي للقطاع.
٢٤/٩/٢٠٢٦