بحلول عام 1945، أصبحت الدول المتقاربة والمتباعدة على حد سواء أكثر تواصلاً في ما بينها بفضل النقل الجوي المُخصخص، مما دفع المسؤولين في المنظمة المؤقتة للطيران المدني الدولي آنذاك، البيكاو (PICAO)، للتفكير في اتباع نهج محلي لتسهيل التعامل مع المشاكل المتعددة التي يواجهها الطيران المدني في جميع أنحاء العالم.
ولتحقيق ذلك، عمدت الدول من خلال البيكاو على تقسيم العالم إلى عشرة أقاليم للملاحة جوية في أواخر عام 1945. وتم حينها إنشاء "منظمات خدمة الطرق الإقليمية" (RRSO) خلال اجتماعين رئيسيين هما الدورة الأولى للجنة الملاحة الجوية (التي انعقدت من 1945/10/2 إلى 1945/11/27) والدورة الثانية للمجلس الانتقالي (التي انعقدت من 1945/10/15 إلى 1945/11/30). وعكفت منظمات خدمة الطرق الإقليمية، المؤلفة من خبراء فنيين وممثلين عن الدول، على دراسة وتأويل وتعديل صياغة القواعد والممارسات الدولية لتناسب أقاليمها الجغرافية، كما عملت في الوقت نفسه على وضع وتخطيط التدابير التعاونية الخاصة بتسهيلات الملاحة الجوية في جميع أنحاء العالم.
وشملت المنظمات العشر الأصلية لخدمة الطرق الإقليمية شمال الأطلنطي وإقليم أوروبا والبحر المتوسط وإقليم الشرق الأوسط وإقليم بحر الكاريبي وإقليم جنوب شرق آسيا وإقليم جنوب المحيط الأطلنطي وإقليم جنوب المحيط الهادئ وإقليم شمال المحيط الهادئ وإقليم أمريكا الجنوبية وإقليم المحيط الهندي والإفريقي. واكتست إجراءات التنسيق المبكر أهمية قصوى في هذه المرحلة التي شهدت تحول العديد من المنشآت العسكرية والطرق الجوية التي تم إخلاؤها من الاستخدام العسكري إلى الاستخدام المدني بعد الحرب.
وفي يوم 1946/3/4، تناول الاجتماع الإقليمي الأول لمنظمة خدمة الطرق الإقليمية لشمال الأطلنطي، الذي انعقد في دبلن بآيرلندا، التقليص الحاد في خدمات النقل الجوي العسكري. وأدى ذلك إلى سلسلة من اجتماعات الملاحة الجوية الإقليمية، حيث انعقد ثانيها في باريس في عام 1946. وكانت هذه المؤتمرات التي تعقدها منظمات خدمات الطرق الإقليمية، والتي أطلِق عليها فيما بعد اسم اجتماعات الملاحة الجوية الإقليمية (RAN)، تتم في كل إقليم على حدة أو في مناطق تغطي أقاليم متعددة. وظلت هذه الاجتماعات الإقليمية تنعقد بانتظام حتى شهر نوفمبر 1953.
وعادة ما كان يجري إنشاء المكاتب الإقليمية إثر انعقاد أحد اجتماعات الملاحة الجوية الإقليمية، كما هو الشأن بالنسبة للمكتب الإقليمي لشمال المحيط الأطلنطي الذي تم إنشاؤه بعد اجتماع دبلن، أو المكتب الإقليمي لأوروبا والبحر المتوسط الذي رأى النور إثر اجتماع باريس، أو المكتب الإقليمي للشرق الأوسط الذي تم تأسيسه إثر اجتماع القاهرة . كما كانت هناك أيضا بعثة مؤقتة في ملبورن بأستراليا لإقليم جنوب غرب المحيط الهادئ.
وفي شهر مايو 1947، انعقدت الجمعية العمومية الأولى للإيكاو، وتقرر خلال اجتماعها هذا الاكتفاء بخمسة مكاتب إقليمية من أجل ترشيد هيكل التنسيق العالمي وتحقيق أقصى قدر ممكن من الكفاءة. وبحلول عام 1951، أصبح للإيكاو مكاتب إقليمية في القاهرة وليما وملبورن ومونتريـال وباريس.
كما تم أيضا تخفيض عدد منظمات خدمات الطرق الإقليمية (RRSO) إلى ثمانية بدل عشرة خلال الدورة السادسة عشرة لمجلس الإيكاو (1952/5/15 إلى 1952/7/15). وتم بموجب هذا القرار دمج منظمتي إقليمي شمال وجنوب المحيط الهادئ ومنظمتي إقليمي أمريكا الجنوبية وجنوب المحيط الأطلنطي.
ثم انتقل مكتب ملبورن إلى بانكوك بتايلاند في عام 1955، وبعد ذلك بعامين، انتقل مكتب الإيكاو الإقليمي لأمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي إلى مدينة مكسيكو في 1957/2/14.
وفي عام 1963، تم إنشاء المكتب الإقليمي السادس في داكار بالسنغال. وبعد ذلك بعقدين، تم افتتاح المكتب الإقليمي لشرق أفريقيا في نيروبي بكينيا في ديسمبر 1983، ليرتفع بذلك عدد المكاتب الإقليمية للإيكاو إلى المكاتب السبعة التي لا تزال تقدم خدماتها للدول وللطيران العالمي إلى يومنا هذا.